أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
294
شرح مقامات الحريري
وولد ولده ، وإذا الجدّ السابع أشب من الابن السابع ، فسألت عنه فقيل : كان للجدّ امرأة موافقة وللابن السابع امرأة سليطة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أربعة لا يشبعن من أربعة : عين من نظر ، وأرض من مطر ، وأنثى من ذكر ، وعالم من علم » . قال الأصمعي : تزوّج رجل من عذرة امرأة من بليّ حمقاء ، فغاب عنها غيبة ثم قدم عليها ، فلما جمعهما المضجع أنشأت تقول : [ الرجز ] ما مسّني بعدك من إنسيّ * غير غلام واحد جعديّ ورجل أحمق من بليّ * ورجلين من بني عديّ وتسعة كانوا مع المطيّ * وسبعة كانوا على الطّويّ وخمسة وافوا مع العشيّ * من بين جدّيّ إلى مكيّ * ومن تهاميّ إلى نجديّ * فقام إليها بالسوط فضربها ، فاجتمع لذلك من حوله يلومونه ، فقال : واللّه لولا ما قمت لضربها لعدّت عليّ أهل عرفات ومنى . وقيل ليحيى المديني : ما الجرح الذي لا يندمل ؟ قال : حاجة الكريم إلى اللئيم . * * * فقلت له : فهل ترى أن أترهّب ، وأسلك هذا المذهب ؟ فانتهرني انتهار المؤدّب ، عند زلّة المتأدّب ، ثمّ قال : ويلك ! أتقتدي بالرّهبان ، والحقّ قد استبان ! أفّ لك ولوهن رأيك ، وتبّا لك ولأولئك أتراك ما سمعت بأن لا رهبانيّة في الإسلام ، أو ما حدّثت بمناكح نبيّك عليه أزكى السلام . ثمّ أما تعلم أن القرينة الصالحة تربّ بيتك ، وتلبّي صوتك وتغضّ طرفك ، وتطيّب عرفك ، وبها ترى قرّة عينك ، وريحانة أنفك ، وفرحة قلبك ، وخلد ذكرك ، وتعلّة يومك وغدك ! فكيف رغبت عن سنّة المرسلين ، ومتعة المتأهّلين ، وشرعة المحصنين ومجلبة المال والبنين : واللّه لقد ساءني فيك ، ما سمعت من فيك . ثمّ أعرض إعراض المغضب ، ونزا نزوان العنظب ، فقلت له : قاتلك اللّه ! أتنطلق متبخترا ، وتدعني متحيّرا ! فقال أظنّك تدّعي الحيرة ، لتجلد عميرة ، وتستغني عن المهيرة . فقلت له : قبّح اللّه ظنّك ، ولا أشبّ قرنك . ثم رحت عنه مراح الخزيان ، وتبت من مشاورة الصبيان . * * * قوله : أترهّب ، أي أترك التزويج ، والتّرهب ترك النساء ، انتهرني : زجرني وأخذني